عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
220
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
فتركناه في بيت ، وكان بالقرب منا امرأة زمنة ؛ فلما كان في بعض الليل جاءت تمشى ، فسألناها عن حالها ، فقالت : قلت يا رب بحرمة ضيفنا عافنى فقمت ، قال فمضينا نطلب الصبى فإذا الأبواب مغلقة كما كانت ولم نجد الصبى رضي اللّه عنه * قلت منهم الصغار ومنهم الكبار ومنهم العبيد ومنهم الأحرار ، ومنهم النساء ومنهم الرجال ، ومنهم المجانين ومنهم العقلاء . ومن جملة الصغار صغير كان في بلاد اليمن من أولاد بعض المشايخ كان يلعب مع الصغار ، وأي شئ طلبوه منه من الشهوات يحضره لهم في الحال في الموضع الذي يلعبون فيه ، فلما علم بذلك الشيخ قال له يا ولدى أطعمني كذا وكذا ، فأطعمه ، فكل شئ طلبه منه أحضره في الحال ، فمسح عليه وقال : بارك اللّه فيك أطعمني كذا وكذا ، فطلب الصغير أن يحصل ذلك كالعادة ، فلم يحصل شئ ، ومن ذلك الوقت أنسد عنه هذا الباب بنظر الشيخ إذ رأى ذلك أسلم له ، لأنه خاف عليه الشهرة والعجب وغير ذلك ، رضى اللّه تعالى عنهما . ( الحكاية الثلاثون بعد المائتين : عن ذي النون رضي اللّه عنه ) قال : خرجت من وادى كنعان بالليل ، فإذا بشخص قد أقبل إلى وهو يقرأ ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) فلما قرب الشخص منى إذا هي امرأة عليها جبة صوف وبرقع صوف ، وفي يدها ركوة وعكاز ، فقالت من أنت ؟ غير فزعة منى ، فقلت رجل غريب ، فقالت يا هذا وهل تجد مع اللّه غربة وهو مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء ، فبكيت ، فقالت ما بكاؤك ؟ فقلت وقع الدواء على الداء ، فقالت إن كنت صادقا في قولك فلم بكيت ؟ فقلت يرحمك اللّه والصادق لا يبكى ، فقالت لا ، فقلت ولم ذلك ؟ قالت لأن البكاء راحة القلب وملجأ يلجأ إليه ، وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق والزفير . وأما البكاء فهو عند الأولياء رضي اللّه تعالى عنهم ضعف ، فبقيت متعجبا من كلامها ، فقالت مالك ؟ قلت متعجبا من كلامك ، فقالت أنسيت الداء الذي ذكرته قلت ؟ يرحمك اللّه ، إن رأيت أن تفيدينى شيئا لعل اللّه تعالى ينفعني به ، قالت فما أفادك الحكيم من الإفادة ما تستغنى به عن طلب الزيادة ؟ قلت يرحمك اللّه ما أنا بمستغن عن الزيادة من الأولياء السادة ، قالت صدقت يا مسكين أحب مولاك واشتق إليه ، فإن له يوما يتجلى فيه ببهاء جمالة ، لإظهار كرامته لأوليائه وأصفيائه وأهل